السيد علي الحسيني الميلاني

99

نفحات الأزهار

" والمنزلة موضع النزول والدرجة " ( 1 ) . والمراد من " الدرجة " هو " المنزلة الرفيعة " كما قال الراغب : " الدرجة المنزلة ، لكن يقال للمنزلة درجة إذا اعتبرت بالصعود دون الامتداد على البسيط كدرجة السطح والسلم ، ويعبر بها عن المنزلة الرفيعة . قال الله تعالى : * ( وللرجال عليهن درجة ) * بينها لرفعة منزلة الرجال عليهن في العقل والسياسة ونحو ذلك من المشار إليه بقوله : * ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض ) * " ( 2 ) . وبالجمع بين العبارتين ، يظهر أن " الرفعة " مأخوذة في " المنزلة " ، فلا يكون الحديث دالا على نفي الخلافة ، لعدم وجود الرفعة في هذا النفي بل بالعكس ، كما هو واضح . هذا ، ومن غرائب الأمور : أن الرازي في كتبه الحكمية يشنع على القائلين بثبوت الأمر المعدوم ، حتى أنه يخرجهم عن زمرة العقلاء . . . وفي هذا المقام يقع في تلك البلية ويجعل نفي الخلافة مصداقا للمنزلة التي هي بمعنى الأمر الثابت ! ! يقول الرازي : " الفصل التاسع في أن المعدوم ليس بثابت . فإن قوما ممن عمشت بصائرهم في حقائق الأبحاث المتعلقة بالوجود والعدم ، زعموا أن ما ليس بموجود ينقسم إلى ما يكون ممتنع الوجود ، وإلى ما لا يكون ، فإن كان ممتنع الوجود فهو النفي الصرف ، وإن كان ممكن الوجود فإنه يكون عند كونه معدوما ثابتا . وزعموا أنه موصوف بصفات ثابتة حالة العدم ، وتلك الصفات لا موجودة ولا معدومة " . وإذا كان المعدوم لا يتصف بالثبوت ، فإن نفي الخلافة لا يتصف بذلك . . .

--> ( 1 ) القاموس المحيط : نزل 4 / 56 . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن : درج 310 . الطبعة المحققة .